الراغب الأصفهاني
115
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال أبو نوح : قلبي رقيب على طرفي من الحذر * فليس يتركه يلتذّ بالنّظر بعضي يكاتم بعضي ما يحاذره * فلو سألت إذا لم أدر ما خبري التستر بإظهار الهوى في غير المحبوب قال شاعر : اسمّيك لبنى في نسيبي تارة * وآونة سعدى وآونة ليلى « 1 » حذارا من الواشين أن يفطنوا بنا * وإلا فمن لبنى فدتك ومن ليلى وقال أحمد بن أبي فنن : لساني لليلى والفؤاد لغيرها * وفي لحظ عيني مكذب للسانيا وقال ابن المعتز : ألقيت غيرك في ظنونهم * فسترت وجه الحبّ بالحبّ ستر الهوى بالوقيعة في المحبوب قال الخبزارزي : قل للّذي ينكر سبّي له * واللّه ما خنتك في الغيب وإنّما أحببت ستر الهوى * فعبت ما ليس بذي عيب وسله لي عن مثل قد مضى * لم رقع البزاز في الثّوب ؟ إظهار الهوى قصد إلى إخفائه قال أبو حفص الشطرنجي : ولقد أمازحه بإظهار الهوى * عمدا ليكتم سرّه إعلانه ولربّما كتم الهوى إظهاره * ولربّما فضح الهوى كتمانه كتمان الهوى عن المحبوب قال الزبير بن بكار « 2 » : استر هواك من الذي تهوى * لا تفضينّ إليه بالشّكوى « 3 » فلقلّما تبدي هواك له * إلا تلوى وامتلا زهوا « 4 »
--> ( 1 ) يقول : إنّه يسمّي محبوبته بأسماء شتّى من قبيل التمويه وخوفا من الوشاة والعاذلين . ( 2 ) يقول : إنّه يسمّي محبوبته بأسماء شتّى من قبيل التمويه وخوفا من الوشاة والعاذلين . ( 3 ) لا تغضين بالشكوى إليه : لا تصرّح له بها . ( 4 ) الزهو : الإعجاب بالنفس .